الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

91

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

والإنصاف أنّ قوله عليه السلام : « فإنّه الثقة المأمون » أو قوله عليه السلام في ذيل الحديث : « فإنّهما الثقتان المأمونان » بمنزلة تعليق حرمة الخمر بقولك : « لأنّه مسكر » فيدلّ على أنّ الميزان في حجّية خبر الواحد كون المخبر ثقة . الطائفة الثالثة : روايات أخرى ذات تعابير مختلفة تدلّ على كلّ حال على حجّية خبر الثقة : منها : ما رواه إسحاق بن يعقوب قال : سألت محمّد بن عثمان العمري أن يوصل لي كتاباً قد سألت فيه عن مسائل أشكلت عليّ ، فورد التوقيع بخطّ مولانا صاحب الزمان عليه السلام : « أمّا ما سألت عنه أرشدك اللَّه وثبّتك - إلى أن قال - : وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا فإنّهم حجّتي عليكم وأنا حجّة اللَّه ، وأمّا محمّد بن عثمان العمري فرضى اللَّه عنه وعن أبيه من قبل ، فإنّه ثقتي وكتابه كتابي » « 1 » . فهذه الرواية وإن استدلّ بها في باب التقليد وباب ولاية الفقيه ، لكن يمكن أن يستدلّ بها أيضاً في باب الحديث والإخبار بالأحاديث خصوصاً مع ملاحظة التعبير الوارد فيها ب « رواة أحاديثنا » ، فإنّها في الجملة تدلّ على حجّية خبر الواحد وإن اعتبرنا فيها شرائط وخصوصيّات ، ولا يخفى أنّ محلّ النزاع حجّية خبر الواحد في الجملة ، كما يمكن إدراج هذه الرواية في الطائفة الثانية لما ورد في ذيلها : « فإنّه ثقتي وكتابه كتابي » . ومنها : ما رواه أبو العبّاس الفضل بن عبد الملك قال سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : « أحبّ الناس إليّ أحياءً وأمواتاً أربعة : بريد بن معاوية البجلي ، وزرارة ، ومحمّد بن مسلم ، والأحول وهم أحبّ الناس إليّ أحياءً وأمواتاً » « 2 » . فإنّها تدلّ على حجّية خبر الثقة في الجملة بالدلالة الالتزاميّة كما لا يخفى .

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 11 ، ح 9 ( 2 ) . المصدر السابق ، ح 18